عبد الملك الخركوشي النيسابوري

41

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أبو عبد اللّه النباجى في معناه : تعصى الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحب مطيع فاذكر أياديه عليك وفضله * في بطن أمك نطفة ورضيع وكان فضيل بن عياض يقول : إلهي لو عذبتنى بالنار لم يخرج حبّك من قلبي ، ولم أنس أياديك عندي في دار الدنيا . وقال إبراهيم بن أدهم : إلهي تعلم أنّ الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك ، وآنستنى بذكرك وفرغتنى للتفكر في عظمتك . - وسئل يحيى بن معاذ عن المحبة فقال : هي ما لا تزيد بالبرّ ، ولا تنقص بالجفا . وقال : نفس المحبّ على الآلام صابرة * لعلّ مسقمها يوما يداويها وعن فضيل بن عياض قال : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « كذب من ادعى محبتي ، إذا جنّه الليل نام عنّى » . وعن أبي سعيد الخراز أنه قال : توفى بعض الفقراء بمكة ، فجئت إليه وهو مسجّى بثوب وقد غطى بعباءة فكشفتها عن وجهه ، فكشر عن وجهي فقلت : يا سبحان اللّه أحياه اللّه بعد الموت ، فقال : أما علمت أن المحبين أحياء وإن ماتوا . ويقال : أحياة بعد الموت . وعن الكتاني قال : دخلت البادية فرأيت فقيرا ميتا وهو يضحك ، فقلت : أتضحك وأنت ميت ؟ فقال : هكذا محبّو الرحمن عزّ وجلّ . وحكى أن يوسف عليه السلام لما تزوج زليخا ، كانت لا تقبل عليه إقبالها عليه قبل ذلك ، فقال : « ما لك تعرضين عنّى وقد كنت مشغوفة بي ؟ قالت : ذاك حين لم أذق محبة اللّه عزّ وجلّ » . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : من ذاق من خالص حبّ اللّه تعالى ، شغله عن طلب الدنيا ذلك ، وأوحشه من جميع البشر . وقال ثور بن يزيد : قرأت في التوراة : إنّ البدن المحبّ للّه عزّ وجلّ يحب النّصب للّه تعالى .